السيد كمال الحيدري

292

شرح بداية الحكمة

النوع الثاني : أن يحصل على معقولات بالفعل ، ويكون بعضها متميّزاً عن الآخر بحيث يعلم بأن المعقول الكذائي غير المعقول الكذائي . ويسمى بالعقل التفصيلي . النوع الثالث : أن يحصل على معقولات بالفعل ، ولكن إجمالًا لا تفصيلًا . والإجمال في الفلسفة غير الإجمال في علم الأصول الذي هو أضعف من العلم التفصيلي ، بل يراد بالإجمال في الفلسفة العلم الذي هو أقوى من العلم التفصيلي ؛ وهو العلم البسيط في مقابل العلم المركب . خصائص العلم الإجمالي والتفصيلي من خصوصيات العلم البسيط أنّه خلّاق للتفاصيل ، ومنبع للعلوم التفصيلية ، وهو من قبيل الملكة التي يتصف بها الإنسان بالنسبة لعلم من العلوم ، كملكة الاجتهاد ؛ فإن هذه الملكة أو العلم بنحو يكون خلّاقاً لعلوم تفصيلية ومنبعاً لها . وبهذا يتّضح أن العلم الإجمالي أقوى من العلم التفصيلي وإلا لما كان منبعاً له ، وهذا ما يسمى بالعلم الإجمالي البسيط ، لا الإبهام في مقابل التفصيل . والعلم في مرحلة الإجمال له أحكام ، وفي مرحلة التفصيل له أحكام أخرى . على سبيل المثال : فإن ملكة الاجتهاد في مرحلة الإجمال أمور كلية ، ولكن في مرحلة التفصيل تكون جزئية ، ويكون تفصيل الأمور الكلية بإنزالها إلى عالم الخيال ، وقبل ذلك لا تكون مفصّلة بل تبقى على إجمالها . وهي في عالم العقل والبساطة مجرّدة عن المادّة وآثارها ، ولكنها في مرتبة الخيال مجرّدة عن المادّة دون آثارها . وهكذا لو تنزّلت هذه العلوم من مرحلة الخيال إلى مرحلة الحس بأن دوّنت مثلًا على ورقة ، فهي هي ، ولكن مع ذلك تختلف الأحكام بينهما ؛ فإن مرتبة الخيال مجرّدة عن المادة ، غير قابلة للزوال وللانقسام ، وليس لها زمان